الشيخ نجم الدين الغزي

51

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

ابن الحنبلي في تاريخه انه صحب صاحب الترجمة واخذ عنه وانه قدم حلب مرتين نزل في الأولى بالمدرسة الاشرفية وعمل فيها ميعادا جليلا على كرسي نصب له بايوانها فأتى فيه من سحر البلاغة والبراعة ، في عين تلك العبارة ، بالعجب العجاب ، في مقام كان مقام اطناب ، وكان ممن حضر هذا الميعاد الشهاب الأنطاكي والشمس السفيري وابن الخناجر وآخرون « 1 » من سوى العوام ثم قدم في المرة الثانية في أوائل سنة اربع وخمسين فاخذ في أربعين مجلسا بالجامع الكبير على قوله تعالى : « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ « 2 » » وأشار إلى أنه اقتصر على هذا العدد لموافقته عدد حروف حلب بحساب الجمّل وذكر ابن طولون في تاريخه ان الشيخ شمس الدين حج هو واخوه أبو الوفاء في سنة ثمان وثلاثين فمرّ بدمشق ولما عاد في سنة تسع وثلاثين إلى دمشق عمل مجلسا يوم الجمعة تاسع عشر صفر بجامع مسجد القصب خارج دمشق في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 3 » بسؤال بعض الحاضرين وحضره أفاضل دمشق ومنهم القاضي زين الدين معروف البلاطنسي ثم هرعت أعيان البلد للسلام عليهما حتى قاضي قضاة دمشق ثم سافر من دمشق بعد خمسة عشر يوما من وصولهما لدمشق ثم قال ابن الحنبلي بعد ان ما منّ اللّه تعالى به على صاحب الترجمة من سرعة الانشاء بحيث لو اخذ في وضوء صلاة الجمعة وطلب منه على البديهة ان يخطب لعمل في سرّه خطبة عجيبة غريبة وخطب بها ولم يتوقف على رسمها ورقمها مآلا قال وكان دمث الاخلاق جمالي المشرب عنده طرف جذب ثم قال وبالجملة فقد كان من اخيار الأخيار ، وآثاره من بدائع الآثار ، وللّه درّه فيما انشد فيه من شعره بالسماع منه الشهابي احمد الشهير بابن المنلا الشافعي حيث قال : تنفّس قلب الصب في كل ساعة * لا كؤسهم فاء الزمان ادارها إلى اللّه اشكو ان كل قبيلة * من الناس قد افنى الحمام خيارها قلت وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر والشيوخ عن التلامذة فان ابن المنلا المذكور كان أحد تلاميذ ابن الحنبلي وتأخرت وفاته عن رأس القرن الحادي عشر قتله فلاحوه « 4 » بقرية له بحلب كان يتردد إليها وكانت وفاة الشيخ محمد صاحب الترجمة بمدينة

--> ( 1 ) في الأصل : وآخرين ( 2 ) سورة الشورى الآية 12 « ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » ( 3 ) سورة آل عمران الآية 91 « . . . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( 4 ) في الأصل فلاحيه